السيد الگلپايگاني

690

القضاء والشهادات (1426هـ)

( كشف اللثام ) « 1 » . بأن البينة ليست كاشفة عن الواقع كالإقرار ، فليس مفادها هنا الملكية الواقعية حتى تستصحب إلى اليوم . لكنه كما ترى ، لأن البينة حجة شرعية ، إذا أُقيمت بشرائطها الغي احتمال الخلاف وأفادت ما يفيد اليقين ، فالحالة السابقة للاستصحاب متحققة ، كما لا يلتفت إلى احتمال عدم كون اليد السابقة يد ملك لو شهدت البينة بكون العين بيد المدّعي أمس . فظهر أن محطّ الكلام هو الخلاف في تقدّم الاستصحاب على اليد وعدمه ، والمختار هو الأول ، وبيان ذلك : إنه وإن كانت اليد مقدّمة على الاستصحاب في موارد كثيرة ، ولكن لا يوجد عندنا إطلاق يقتضي تقدّمها عليه على كلّ حال ، بل إن اليد الفعلية المسبوقة بالأخرى المستصحبة - أو المسبوقة بالملك المستصحب - يد ضعيفة عند العقلاء ، لا تصلح لمقاومة هذا الاستصحاب فضلًا عن التقدّم عليه ، ولذا يفرّق العقلاء بين الدّعوى على ذي اليد وبين الدّعوى على يد مسبوقة بيد أخرى ، ففي الصورة الثانية يسقطون اليد عن الاعتبار ، ولا أقل من أنهم يطالبون صاحبها بإقامة الحجة على انتقال العين إليه بطريق شرعي صحيح . وبتقريب آخر : إن اللّازم الشرعي للملكيّة السابقة التي أثبتها البينة : بقاء تلك الملكية حتى يعلم المزيل الشرعي له والناقل الشرعي للعين ، فإذا شهدت البينة بملكيّة أمس ، كان لازمها الملكية الفعلية لولا الإنتقال ، وقد عرفت أن

--> ( 1 ) انظر كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام 10 : 261 .